الذهبي

99

سير أعلام النبلاء

قال أبو بكر الخطيب ( 1 ) : الفريابي قاضي الدينور من أوعية العلم . وقال الدارقطني : قطع الفريابي الحديث في شوال ، سنة ثلاث مئة . وقال الحافظ أبو علي النيسابوري : دخلت بغداد والفريابي حي ، وقد أمسك عن التحديث ، ودخلنا عليه غير مرة ، ونكتب بين يديه ، كنا نراه حسرة . قلت : نعم ما صنع ، فإنه أنس من نفسه تغيرا ، فتورع وترك الرواية . وقد حدث عنه من شيوخه محمد بن يحيى الأزدي البصري . فأنبأنا المسلم بن محمد ، وطائفة ، عن القاسم بن علي : أخبرنا أبي ، أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، وأبو منصور بن خيرون ، قالا : أخبرنا أبو بكر الخطيب ، أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي ، حدثنا جعفر بن محمد الخراساني ، حدثنا عمرو بن زرارة . حدثنا أبو جنادة ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يؤتى يوم القيامة بناس من الناس إلى الجنة ، حتى إذا دنوا منها واستنشقوا ريحها . . " . وذكر الحديث ( 2 ) .

--> ( 1 ) في " تاريخه " 7 / 199 . ( 2 ) وتمامه ، " . . ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد الله لهم فيها ، نودوا : أن اصرفوهم عنها ، لا نصيب لهم فيها . قال : فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون بمثلها ، فيقولون : يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت لهم فيها ؟ قال الله : ذلك أردت بكم ، كنتم إذا خلوتم بي بارزتموني بالمعاصي العظائم ، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين ، تراؤون الناس خلاف ما في قلوبكم ، هبتم الناس ولم تهابوني ، أجللتم الناس ولم تجلوني ، ركنتم للناس ولم تركنوا لي ، فاليوم أذيقكم أليم العذاب مع ما حرمتم من الثواب " . وهو حديث موضوع ، فيه أبو جنادة واسمه : حصين بن مخارق متهم بالكذب كما قال المؤلف في " ميزانه " 4 / 511 ، وقال الدارقطني : " يضع الحديث " . وذكره ابن حبان في " المجروحين " 3 / 155 فقال : " لا تجوز الرواية عنه ، ولا الاحتجاج به إلا على سبيل الاعتبار " ، ثم أورد له هذا الحديث .